ابن النفيس
32
المختار من الأغذية
ابن النفيس في ( المهذب ) العديد من الأدوات الجراحية التي ابتكرها لأول مرة من أجل إجراء العمليات الجراحية الدقيقة في العين ، كما وصف لأول مرة في التاريخ عملية مصّ المدّة الكامنة في البيت الأمامي من العين بالمهت المجوف « 1 » أما هذا ( العقال ) الذي اشتكى منه أبو الثناء الحلبي ، فالواضح أن ابن النفيس أراد بعدم المسارعة إلى علاجه ، أن يترك الفرصة للجسم كي يحلّه بنفسه . يقول القوصوني في قاموسه : « العقال تشنّج يعرض للعصب ، سببه ريح غليظة نافخة ، وفي الغالب تنحلّ سريعا . . » « 2 » أما فيما يخصّ الأدوية وخواصها ، فلننظر في تلك العبارة التي بدأ بها ابن النفيس الكتاب الأول من الجزء الثاني من الفن الثالث ، من موسوعته الهائلة ( الشامل في الصناعة الطبية ) حيث يقول : « قصدنا أن نتكلم في أحكام الأدوية المفردة كلاما مفصلا بحسب دواء دواء ، كان ذلك دواء ملطفا أو دواء غذائيّا أو دواء سمّيّا أو سمّا على الإطلاق . حتى يكون كلامنا هاهنا شاملا بجميع الأجسام التي يصدق عليها أنها أدوية . . وما كان من الأدوية المشهورة ، وقد تحقّقنا معرفته ، تكلمنا فيه على الوجه الذي نرى أنه لائق بالكلام العملي فتحقق الكلام في ماهيته ، وطبيعته ، وأفعاله على الإطلاق ، وفي كل عضو ، كل ذلك ببيانات مهذّبة ، وحجج محقّقة . . وما كان من آراء الذين يعتدّ بآرائهم في هذا الفن ، نرى أنه مخالف للحق ، بيّنا وجه غلطه وبرهنّا على بطلانه » « 3 » . ثم راح ابن النفيس بعد هذه المقدمة ، يكتب مئات الصحفات في خواص الأدوية ، على هذا المنهج الذي ذكره . . وتعدّ الأجزاء الخاصة بالأدوية في موسوعة الشامل ، هي أضخم الكتابات العربية في الأدوية وأشملها على الإطلاق ، فكيف يصحّ اتهامه بعد ذلك بقلّة البصر في العلاج ؟ ونعود للغذاء عند ابن النفيس ، فنراه لا يكتفي بما ذكره في ( المختار من الأغذية ) من تحديد دقيق للأغذية الواجبة التناول في مختلف الأمراض ، بل نراه يحدّد في ثنايا مؤلفاته الأخرى ما يمكن أن نسميه ( قوانين التغذية ) وهذه القوانين يمكن استخلاصها من مؤلفاته ووضعها في النقاط التالية :
--> ( 1 ) ابن النفيس : المهذب ص 14 . ( 2 ) القوصوني : قاموس الأطبا وناموس الألبا ( مخطوط الظاهرية ، مصورات مجمع اللغة العربية بدمشق 1400 ه ) ص 15 . ( 3 ) ابن النفيس : الشامل في الصناعة الطبية ( مخطوط بودليان رقم ( Pocoke 240 الورقة الأولى .